السيد محمد الصدر
388
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
ذلك ، وقرب آل أبي طالب . وقد يدل على هذا الاتجاه ، ان المعتضد ومن لحقه من الخلفاء في هذه الفترة ومن يحف بهم من القواد ، كانوا يحاربون العدو المشترك بينهم وبين خط الأئمة عليهم السلام . . وهو كل من القرامطة الذين سمعنا من عقائدهم عزمهم على قتل كل من يخالف رأيهم في الإمامة ، أيا كان مذهبه . وهم - في حدود تلك الفترة - العامل الأشد وطأ على الدولة وأقسى ضراوة على المجتمع . والخوارج ، وهم أطول مدى وأعمق تاريخا وأرسخ تأثيرا على المدى البعيد ، وكانوا يكيدون الدولة إلى جانب القرامطة ، الشيء الكثير . إلا أن الدولة - بالطبع - لم تكن نشعر بحال ، عند منازلتها لهؤلاء الأعداء ، انهم العدو المشترك بهذا المعنى ، ولا يهمهما أن يكونوا كذلك أو لا يكونوا . بل لعل الاتجاه العام للدولة ، من هذه الناحية ، مركز حول كونها العدو المشترك للقرامطة والخوارج من ناحية ولخط الأئمة عليهم السلام من ناحية أخرى ، وأقصى ما تدرك الدولة من الفرق بينهما ، هو ان القرامطة والخوارج حاقدون دائما ، ومستحلون لقتل المسلمين على طول الخط . في حين ان لخط الأئمة رؤية وحكمة وتقية . . لا ينافيها قيام الثورات منهم بين آن وآخر في مختلف البقاع الاسلامية . على أن الدولة تعرف بوضوح قرب خط الأئمة عليهم السلام إلى قلوب المسلمين ، وإلى واقع التشريع الاسلامي . كما يبدو واضحا من تصريح القاضي يوسف بن يعقوب السابق . وقد دلت عليه القرائن